الشيخ السبحاني

495

بحوث في الملل والنحل

وأدين اللَّه بصحة ما وعد به من سعة الجنة ، وطيب مساكنها ، وسرُرها الموضوعة ، ومآكلها المستلذة المستطابة ، وفواكهها الكثيرة التي ليست بمقطوعة ولا ممنوعة ، وأنهارها الجارية التي ليست بمستقذرة ولا آسنة ، ولا متغيرة ولا آجنةٍ ، وملابسها الفاخرة ، وزوجاتها الحسان الطاهرة ، والبهية النّاضِرة ، ونحو ذلك مما بيّنه اللَّه تعالى في كتابه المجيد ، وهو حقّ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأدين اللَّه تعالى أنّه لا بدَّ من عقاب الكافرين في جهنم بالعذاب الأليم ، وشراب الحميم ، وشجرة الزَّقُّوم طعام الأثيم ، وأنّهم يخلّدون فيها أبداً ، ويلبسون ثياباً من نار ، وسرابيل من القَطِران ، كلّما نضجت جلودُهم بدّلهم اللَّه جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين . فصل [ في أهل الكبائر ] فإنّ قيل : ما ذا تدين به في أهل الكبائر سوى أهل الكفر ؟ فقل : أُسمّيهم : فُسّاقاً ، ومجرمين ، وطغاة ، وظالمين ، لإجماع الأُمّة على تسميتهم بذلك ، ولا أُسمّيهم كفاراً على الإطلاق ، ولا مؤمنين « 1 » ؛ لفقد الدلالة على ذلك . وأدين اللَّه تعالى بأنّهم متى ماتوا مُصرّين على الكبائر فإنّهم يدخلون نار جهنم ، ويخلّدون « 2 » فيها أبداً ، ولا يخرجون في حال من الأحوال ، لقوله تعالى : « إِنَّ

--> ( 1 ) . عند الإمامية أنّهم مؤمنون وللإيمان درجات ومراتب وقد أوضحنا الحال في الجزء الثالث من هذه الموسوعة عند الكلام عن الأصل الرابع للمعتزلة : المنزلة بين المنزلتين . ( 2 ) . عند الإمامية أنّهم غير مخلدين وقد أوضحنا الحال في الجزء الثاني عند الكلام في الوعد والوعيد عند المعتزلة .